سقوط الخصومة: جزاء ضد من يهمّه الفصلُ فيها، لخصمه بعد انقضاء سنة من آخر إجراء صحيح طلب السقوط أو الدفع به، أثر الوفاة بعد انقضاء المدة
القاعدة
سقوط الخصومة مقرَّرٌ جزاءً للمدعي الذي يُهمل دعواه، متسبِّباً بفعله أو امتناعه في وقف إجراءات سيرها لمدة سنة. فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح في الدعوى، جاز لخصمه أن يطلب إلى المحكمة المقامة أمامها الخصومة الحكم بسقوطها. وحيث إن نقض الحكم يزيل الحكمَ المنقوض ويفتح الطريق أمام الخصوم ليتابعوا السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة، لذا فنقض الحكم الصادر في مرحلة الاستئناف، يفرض على من يهمّه الفصلُ في الخصومة في هذه المرحلة أن يحرِّكها أمام محكمة الإحالة خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض بحسبانه آخر إجراء صحيح في الدعوى لتستأنف سيرها، وإلَّا يفعلْ عُدَّ متنازلاً عنها، وكان لخصمه استناداً إلى المادة 257 أن يتمسَّك بسقوط الخصومة إمَّا بتقديم طلب به إلى المحكمة المقامة أمامها وبالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، وإمَّا بطريق الدفع إذا عجَّل خصمُه وبادر بالتحريك بعد انقضاء السنة.
العبرة في ميعاد السنة ليصلح أساساً للحكم بالسقوط هي بانقضائه دون عارض يمنع الخصم صاحب المصلحة من موالاة الخصومة. فإذا انقضى على هذا النحو أحدث أثره، فلا يؤثر فيه من بعد حدوثُ عارض لاحق؛ ذلك أنه متى نشأ حقُّ خصمه في طلب السقوط صحيحاً امتنعت مصادرته إيَّاه، ولم يبق عليه إلا أن يلتزم الإجراءات المقرَّرة للطلب. فإن هو فعل، تعيَّن على المحكمة أن تجيبه إلى طلبه. ينبني على ذلك أنه لا أثر لوفاة الخصم صاحب المصلحة بعد انقضاء ميعاد السنة على حقِّ خصمه في طلب سقوط الخصومة، ولا يترتب عليها، بعد أن صدّعت الوفاة الركنَ الشخصي للخصومة، إلا لزوم نظر الطلب في مواجهة من يقوم مقامه، كفالةً لحقه في الدفاع وتحقيقاً للمواجهة بين الخصوم.
ملخص القضية
أقام المطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً، ومورثُ المطعون ضده الثاني عن نفسه وبصفته وكيلاً الدعوى ...-1992 أمام محكمة ... الابتدائية، اختصموا فيها مورثَ الطاعنين بما فحواه أنه نازعهم في ملكية أرضهم الموصوفة بصحيفة افتتاح الدعوى واستولى عليها، فأقاموا دعواهم طلباً للحكم بطرده منها وبثبوت حقهم فيها.
قضت المحكمة بحقهم في الأرض، فاستأنف مورث الطاعنين الحكم أمام محكمة استئناف ... التي قضت برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف. طُعن في الحكم بطريق النقض (الطعن المدني .../55ق)، فقضت المحكمة العليا بتاريخ 6-4-2016 بالنقض والإحالة.
طلب المطعون ضدهما، كلٌّ عن نفسه وبصفته، إلى محكمة استئناف ... الحكمَ بسقوط الخصومة لعدم تحريكها من المحكوم له في مرحة النقض (مورث الطاعنين) خلال ميعاد السنة المقرَّر قانوناً، فقضت المحكمة بذلك، وهو الحكم المطعون فيه.
المسألة والرأي
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب من الوجوه الآتية:
أولاً: خالف المادة 256 من قانون المرافعات التي تقرر أن الميعاد في سقوط الخصومة، في حالة الانقطاع، لا يبتدئ إلا من يوم الذي يعلن فيه طالب الحكم بالسقوط ورثةَ خصمه الذي توفي بالخصومة المنعقدة بينهما. ولما كانت الخصومة انقطعت بوفاة مورّث الطاعنين، فإن الحكم بسقوطها تأسيساً على انقضاء المدة حال حياته يخالف القانون.
ثانياً: دفع الطاعنون أمام المحكمة المطعون في حكمها بأنهم لم يكونوا طرفاً في الخصومة، وبأن لا علم لهم بالدعوى، ولا أعلنهم أحد بها ولا بالحكم. وإذ انتهت إلى انقضاء المدة حال حياة المورث دون أن تبيِّن تاريخ الوفاة أو تقارنها بتاريخ نقض الحكم وميعاد السقوط، يكون حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
ثالثاً: استند المطعون ضدهما في دعواهما بملكية الأرض إلى صور لعقود عرفية لا حجية لها في الإثبات، وذلك استناداً إلى ما قضت به المحكمة العليا من عدم انتقال الملكية في العقارات إلا بالتسجيل في السجل العقاري، وهو ما يجعل دعواهما مرفوعة قبل الميعاد.
وحيث إنه عن الوجهين الأولين من النعي، فمردودان؛ فنص المادة 255 من قانون المرافعات يفيد أن سقوط الخصومة مقرَّرٌ جزاءً للمدعي الذي يُهمل دعواه، متسبِّباً بفعله أو امتناعه في وقف إجراءات سيرها لمدة سنة. فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح في الدعوى، جاز لخصمه أن يطلب إلى المحكمة المقامة أمامها الخصومة الحكم بسقوطها. وحيث إن نقض الحكم يزيل الحكمَ المنقوض ويفتح الطريق أمام الخصوم ليتابعوا السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة، لذا فنقض الحكم الصادر في مرحلة الاستئناف، يفرض على من يهمّه الفصلُ في الخصومة في هذه المرحلة أن يحرِّكها أمام محكمة الإحالة خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض بحسبانه آخر إجراء صحيح في الدعوى لتستأنف سيرها، وإلَّا يفعلْ عُدَّ متنازلاً عنها، وكان لخصمه استناداً إلى المادة 257 أن يتمسَّك بسقوط الخصومة إمَّا بتقديم طلب به إلى المحكمة المقامة أمامها وبالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، وإمَّا بطريق الدفع إذا عجَّل خصمُه وبادر بالتحريك بعد انقضاء السنة.
وحيث إن العبرة في ميعاد السنة ليصلح أساساً للحكم بالسقوط هي بانقضائه دون عارض يمنع الخصم صاحب المصلحة من موالاة الخصومة. فإذا انقضى على هذا النحو أحدث أثره، فلا يؤثر فيه من بعد حدوثُ عارض لاحق؛ ذلك أنه متى نشأ حقُّ خصمه في طلب السقوط صحيحاً امتنعت مصادرته إيَّاه، ولم يبق عليه إلا أن يلتزم الإجراءات المقرَّرة للطلب. فإن هو فعل، تعيَّن على المحكمة أن تجيبه إلى طلبه. ينبني على ذلك أنه لا أثر لوفاة الخصم صاحب المصلحة بعد انقضاء ميعاد السنة على حقِّ خصمه في طلب سقوط الخصومة، ولا يترتب عليها، بعد أن صدّعت الوفاة الركنَ الشخصي للخصومة، إلا لزوم نظر الطلب في مواجهة من يقوم مقامه، كفالةً لحقه في الدفاع وتحقيقاً للمواجهة بين الخصوم.
لما كان ذلك، وكان حكم المحكمة العليا في الطعن المدني .../55ق الذي قضى بنقض الحكم موضوع الخصومة الأصلية صدر بتاريخ 6-4-2016، وكان المحكوم عليه تُوفي بتاريخ 10-12-2018 دون أن يوالي الدعوى خلال ميعاد السنة المشترط لتحريكها، لذا كان لزاماً على المحكمة المطعون في حكمها بعد ذلك وقد طلب خصماه (المطعون ضدهما) في مواجهة الورثة القضاء بسقوط الخصومة أن تؤتيهما سؤلهما. وإذ فعلت، تكون طبقت صحيح القانون، وهو ما يجعل من وجه النعي الثالث أيضاً مردوداً بحسبان أن القضاء في مسألة سابقة على نظر الدعوى يجعل منه نعياً على ما لا محل له في الحكم.
النتيجة
رفض الطعن.


أضف تعليقاً